مرتضى الزبيدي
688
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فتؤثر فيه ، وذلك القدر من الماء لو صب عليه دفعة واحدة لم يؤثر ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الأعمال أدومها وإن قل » ، والأشياء تستبان بأضدادها وإن كان النافع من العمل هو الدائم وإن قل فالكثير المنصرم قليل النفع في تنوير القلب وتطهيره ، فكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في إظلام القلب ، إلا أن الكبيرة قلما يتصور الهجوم عليها بغتة من غير سوابق ولواحق من جملة الصغائر ، فقلما يزني الزاني بغتة من غير مراودة ومقدمات ، وقلما يقتل بغتة من غير مشاحنة سابقة ومعاداة ، فكل كبيرة تكتنفها صغائر سابقة ولا حقة ، ولو تصورت كبيرة وحدها بغتة ولم يتفق إليها عود ربما كان العفو فيها أرجى من صغيرة واظب الإنسان عليها عمره . ومنها : أن يستصغر الذنب فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند اللّه تعالى ، وكلما استصغره وكبر عند اللّه تعالى لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه